الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

427

شرح الرسائل

المقدار كاف في نية القربة المعتبرة في العبادات حتى لو علم باجزائها تفصيلا ) قوله : ( بقي الخ ) كأنّه تكرار منه - ره - على سبيل السهو . ( وأمّا الدليل النقلي فهو الأخبار الدالة على البراءة الواضحة سندا ودلالة ) بحيث لا يحتاج إلى البيان ( ولذا عوّل عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط بناء على وجوب مراعاة العلم الاجمالي ) عقلا ( وإن كان الالزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل ) حاصله : أنّ بعضا منهم ذهب فيما نحن فيه إلى البراءة شرعا تعويلا على هذه الأخبار مع ذهابه إلى أنّ مقتضى العقل هو الاحتياط بتوهم أنّ موضوع البراءة العقلية وهو عدم البيان كما يرتفع بالعلم الاجمالي في المتباينين لتنجز التكليف به فيه ، كذلك يرتفع بالعلم الاجمالي في الارتباطيين وإن كان الأقل هنا متيقّنا ، لأنّ التنجز هنا أيضا مستند إلى العلم الاجمالي لعدم وجود خطاب تفصيلي يستند إليه التنجز . نعم لا يرتفع موضوع البراءة بالعلم الاجمالي في الاستقلاليين كتردد الفائتة بين الصبح فقط أو هي مع الظهر ، لأنّ العلم الاجمالي لا أثر له هنا أصلا ووجوب الأقل إنّما هو لخطاب تفصيلي وهو : اقض الصبح فيجري البراءة في الظهر . ( وقد تقدّم أكثر تلك الأخبار في الشك في التكليف التحريمي والوجوبي ، منها : قوله - عليه السلام - : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، فإنّ وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، فدل على أنّ الجزء المشكوك وجوبه ) الغيري ( غير واجب على الجاهل كما دل على أنّ الشيء ) كالدعاء عند الهلال ( المشكوك وجوبه النفسي غير واجب في الظاهر على الجاهل . ويمكن تقريب الاستدلال بأنّ وجوب الأكثر ) وهو الوجوب النفسي المشكوك ( ممّا حجب علمه فهو موضوع ولا يعارض بأنّ وجوب الأقل كذلك ) أي محجوب علمه فهو موضوع ( لأنّ العلم بوجوبه « أقل » المردد بين النفسي والغيري غير محجوب فهو غير موضوع ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي ما لا يعلمون فإنّ وجوب